الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

252

الطفل بين الوراثة والتربية

كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهزّ الشجاع ، وتحرّض الناكل إن شاء الله تعالى » ( 1 ) . وكما أن التملق والمدح الذي في غير محله أمر مذموم من الناحية الخلقية وقد يتضمن مفاسد كثيرة . . . كذلك الامتناع عن التشجيع والاستحسان فإنه من الصفات الذميمة ، ويتضمن نتائج سيئة . وفي هذا المعنى يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الثناءُ بأكثر من الاستحقاق ملق والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد » ( 2 ) المديح بالاستحقاق : قد يؤدي المديح الناشئ عن استحقاق ، إلى تغيير حياة إنسان تغييراً تاماً ، فيقوده نحو طريق السعادة والفلاح ، ويحيي شخصيته ، ويبعث نور الأمل في أعماق روحه ، ويمنحه الطمأنينة والهدوء . . . فيسلك طريق التكامل من دون تردد أو حيرة شخص يستحق الثناء والتقدير إلى قتل شخصيته وإصابته بالحقارة والدونية فيفقد الاعتماد على النفس ، ويستولي عليه اليأس والقنوط ، ويقول في نفسه : إنني غير ويحصل على نجاح باهر في النهاية . وعلى العكس فقد يؤدي الامتناع عن مدح جدير بأي تقدير أو شكر حتى أن أصدقائي لا يهتمون بشأني عندما أقوم بعمل كبير يسترعي الانتباه ، عند ذاك تبدأ تعاسته ، ويدبّ اليأس إلى روحه ، ويستأصل داء الحقارة في نفسه ويصاب بالعوارض الوخيمة . ومن عوارض هذا الانهيار الروحي ، الخجل المفرط والحياء الشديد فقد يصاب الإنسان بالحقارة إلى درجة أنه لا يجرأ على الاحتكاك بالناس ومعاشرتهم . . . وكأنه يرى نفسه أقل من أن يتكلم معه الآخرون ويعتبروه إنساناً واقعياً فيحترموا شخصيته .

--> ( 1 ) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 997 . ( 2 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1239 .